فصل: قال صاحب المنار:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وقرأ ابن السميقع {أنجاس} على صيغة الجمع.
وقرأ أبو حيوة {المشركون نَجَسٌ} بكسر النون وسكون الجيم وهو تخفيف نجس ككبد في كبد، ويقدر حينئذٍ موصوف كما قررناه آنفًا فيما قاله الجوهري، وأكثر ما جاء هذا اللفظ تابعًا لرجس، وقول الفراء وتبعه الحريري في درته إنه لا يجوز ذلك بغير اتباع ترده هذه القراءة إذ لا اتباع فيها {فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد} تفريع على نجاستهم والمراد النهي عن الدخول إلا أنه نهي عن القرب للمبالغة.
وأخرج عبد الرزاق والنحاس عن عطاء أنهم نهوا عن دخول الحرم كله فيكون المنع من قرب نفس المسجد على ظاهره، وبالظاهر أخذ أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه إذ صرف المنع عن دخول الحرم إلى المنع من الحج والعمرة، ويؤيده قوله تعالى: {الحرام بَعْدَ عَامِهِمْ هذا} فإن تقييد النهي بذلك يدل على اختصاص المنهي عنه بوقت من أوقات العام أي لا يحجوا ولا يعتمروا بعد حج عامهم هذا وهو عام تسعة من الهجرة حين أمر أبو بكر رضي الله تعالى عنه على الموسم ويدل عليه نداء علي كرم الله تعالى وجهه يوم نادى ببراءة ألا لا يحج بعد عامنا هذا مشرك وكذا قوله سبحانه: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} أي فقرًا بسبب منعهم لما أنهم كانوا يأتون في الموسم بالمتاجر فإنه إنما يكون إذا منعوا من دخول الحرم كما لا يخفى.
والحاصل أن الإمام الأعظم يقول بالمنع عن الحج والعمرة ويحمل النهي عليه ولا يمنعون من دخول المسجد الحرام وسائر المساجد عنده، ومذهب الشافعي. وأحمد. ومالك رضي الله تعالى عنهم كما قال الخازن أنه لا يجوز للكافر ذميًا كان أو مستأمنًا أن يدخل المسجد الحرام بحال من الأحوال فلو جاء رسول من دار الكفر والإمام فيه لم يأذن له في دخوله بل يخرج إليه بنفسه أو يبعث إليه من يسمع رسالته خارجه، ويجوز دخوله سائر المساجد عند الشافعي عليه الرحمة، وعن مالك كل المساجد سواء في منع الكافر عن دخولها وزعم بعضهم أن المنع في الآية إنما هو عن تولي المسجد الحرام والقيام بمصالحه وهو خلاف الظاهر جدًا والظاهر النهي على ما علمت، وكون العلة فيه نجاستهم إن لم نقل بأنها ذاتية لا يقتضي جواز الفعل ممن اغتسل ولبس ثيابًا طاهرة لأن خصوص العلة لا يخصص الحكم كما في الاستبراء، والكلام على حد لا أرينك هنا فهو كناية عن نهي المؤمنين عن تمكينهم مما ذكر بدليل أن ما قبل وما بعد خطاب للمؤمنين، ومن حمله على ظاهره استدل به على أن الكفار مخاطبون بالفروع حيث إنهم نهوا فيه والنهي من الأحكام وكونهم لا ينزجرون به لا يضر بعد معرفة معنى مخاطبتهم بها.
يروى أنه لما جاء النهي شق ذلك على المؤمنين وقالوا: من يأتينا بطعامنا وبالمتاع فأنزل الله سبحانه: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ} أي عطائه أو تفضيله بوجه آخر {فَمَنْ} على الأول ابتدائية أو تبعيضية وعلى الثاني سببية، وقد أنجز الله تعالى وعده بأن أرسل السماء عليهم مدرارًا ووفق أهل نجد وتبالة وجرش فأسلموا وحملوا إليهم الطعام وما يحتاجون إليه في معاشهم ثم فتح عليهم البلاد والغنائم وتوجه إليهم الناس من كل فج عميق، وعن ابن جبير أنه فسر الفضل بالجزية، ويؤيد بأن الأمر الآتي شاهد له وما ذكرناه أولى وأمر الشهادة هين وقرئ {عائلة} على أنه إما مصدر كالعاقبة والعافية أو اسم فاعل صفة لموصوف مؤنث مقدر أي حالًا عائلة أي مفتقرة وتقييد الإغناء بقوله سبحانه: {مِصْرَ إِن شَاء} ليس للتردد ليشكل بأنه لا يناسب المقام وسبب النزول بل لبيان أن ذلك بإرادته لا سبب له غيرها حتى ينقطعوا إليه سبحانه ويقطعوا النظر عن غيره، وفيه تنبيه على أنه سبحانه متفضل بذلك الإغناء لا واجب عليه عز وجل لأنه لو كان بالإيجاب لم يوكل إلى المشيئة، وجوز أن يكون التقييد لأن الإغناء ليس مطردًا بحسب الأفراد والأحوال والأوقات {إِنَّ الله عَلِيمٌ} بأحوالكم ومصالحكم {حَكِيمٌ} فيما يعطي ويمنع. اهـ.

.قال القاسمي:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} أي: المطهرة بواطنهم بالإيمان {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} أي: ذوو نجس، لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، هو مجاز عن خبث الباطن، وفساد العقيدة، مستعار لذلك، أو هو حقيقة، لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون، ولا يجتنبون النجاسات، فهي ملابسة لهم، أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها، مبالغة في وصفهم بها.
{فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} أي: لحج أو عَمْرة كما كانوا يفعلون في الجاهلية، قال المهايمي: لأن المسجد الحرام يجتمع فيه المتفرقون في الأرض، ليسري صفاء القلوب من بعض إلى بعض، وها هنا يخاف سريان الظلمات في العموم.
{بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} أي: بعد حج عامهم هذا، وهو عام تسع من الهجرة، حين أمّر أبو بكر على الموسم، وتقدم لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أتبع أبا بكر بعلي رضي الله عنهما، لينادي في المشركين: «ألا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان». فأتم الله ذلك، وحكم به شرعًا وقدرًا.
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} أي: فقرًا بسبب منعهم من الحرم، لانقطاع أرفاق كانت لكم من قدومهم {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء} أي: من فتح البلاد، وحصول المغانم، وأخذِ الجزية، وتواجه الناس من أقطار الأرض.
قال ابن إسحاق: إن الناس قالوا: لتقطعنّ عنا الأسواق، فلتهلكن التجارة، وليذهبنّ ما كنا نصيب فيها من المرافق، فقال الله تعالى: {وإن خفتم عيلة} إلى قوله: {وهم صاغرون} أي: هذا عوض ما تخوفتم من قطع تلك الأسواق، فعوضهم الله مما قطع عنهم بأمر الشرك، ما أعطاهم من أعناق أهل الكتاب من الجزية. انتهى.
{إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ} أي: بما يصلحكم: {حَكِيمٌ} أي: فيما يأمر به وينهي عنه.
تنبيهات:
الأول: دلت الآية على نجاسة المشرك، كما في الصحيح: «المؤمن لا ينجس»، وأما نجاسة بدنه، فالجمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات، لأن الله تعالى أحلّ طعام أهل الكتاب.
وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم، وقال أشعث عن الحسن: من صافحهم فليتوضأ، رواه ابن جرير، ونقله ابن كثير.
وأقول: الإستدلال بكونه تعالى أحلّ طعام أهل الكتاب غير ناهض، لأن البحث في المشركين وقاعدة التنزيل الكريم، التفرقة بينهم وبين أهل الكتاب، فلا يتناول أحدهما الآخر فيه.
وقال بعض المفسرين اليمنيين: مذهب القاسم والهادي وغيرهما، أن الكافر نجس العين، آخذًا بظاهر الآية، لأن الحقيقة ويؤيد ذلك حديث أبي ثعلبة الخُشَنِي قال:
فإنه قال: للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نأتي أرض أهل الكتاب فنسألهم آنيتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: «اغسلوها ثم اطبخوا فيها»، وقال زيد والمؤيد بالله والحنفية والشافعية: إن المشرك ليس نجس العين، لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشرك، واستعار من صفوان دروعًا ولم يغسلها، وكانت القصاع تختلف من بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأسارى ولا تغسل، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يطبخون في أواني المشركين ولا تغسل. وأوّلوا الآية بما تقدم من الوجوه، وكلٌّ متأولٌ ما احتج به الآخر. انتهى.
الثاني: قال السيوطي في الإكليل في قوله تعالى: {فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}: إن الكافر يمنع من دخول الحرم، وإنه لا يؤذن له في دخوله، لا للتجارة ولا لغيرها، وإن كانت مصلحة لنا، لأن المسجد الحرام حيث أطلق في القرآن فالمراد به الحرم كله، كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وابن جبير ومجاهد وعطاء وغيرهم.
واستدل بظاهر الآية من أباح دخوله الحرم سوى المسجد، لقصره في الآية عليه، واستدل الشافعي بظاهر الآية على أنهم لا يمنعون من دخول سائر المساجد، لقوله: {الحرام}، وقاس عليه غيره سائرَ المساجد.
واستدل أبو حنيفة بظاهرها أيضًا على أن الكتابي لا يمنع، دخوله لتخصيصه بالمشرك. انتهى. وهو المتجّه.
قال الشهاب: وبالظاهر أخذ أبوحنيفة رحمه الله تعالى، إذ صرف المنع عن دخوله الحرم للحج والعمرة، بدليل قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً}، فإنه إنما يكون إذا منعوا من دخول الحرم، وهو ظاهر، أي: لأن موضع التجارات ليس عين المسجد. ونداءُ عليّ كرم الله وجهه بقوله: «ألا لا يحج بعد عامنا هذا مشرك»، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم، يعيّنه، فلا يقال إن منطوق الآية يخالفه. انتهى.
الثالث: قال الناصر: قد يستدل بقوله تعالى: {فَلاَ يَقْرَبُواْ} الآية، من يقول إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وخصوصًا بالمناهي، فإن ظاهر الآية توجه النهي إلى المشركين، إلا أنه بعيد، لأن المعلوم من المشركين أنهم لا ينزجرون بهذا النهي، والمقصود تطهير المسجد الحرام بإبعادهم عنه، فلا يحصل هذا المقصود إلا بنهي المسلمين عن تمكينهم من قربانه.
ويرشد إلى أن المخاطب في الحقيقة المسلمون، تصديرُ الكلام بخطابهم في قوله: {يَا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا} وتضمينه نصًا بخطابهم بقوله: {وَإنْ خِفْتُم عَيْلَةً}، وكثيرًا ما يتوجه النهي على مَن المراد خلافه، وعلى ما المراد خلافه، إذا كانت ثَمَّ ملازمة كقوله: لا أرينَّك هاهنا {وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}. انتهى.
الرابع: العَيْلة مصدر من عال بمعنى افتقر. قرئ (عائلة)، وهو إما مصدر بوزن فاعلة، أو اسم فاعل صفة لموصوف مؤنث مقدر، أي: حالًا عائلة، أي: مفقرة.
قال ابن جني: هذه من المصادر التي جاءت على فاعلة، كالعاقبة والعافية. ومنه قوله تعالى: {لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً}، أي: لغوًا ومنه قولهم: مررت به خاصة، أي: خصوصًا وأما قوله تعالى: {وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ} فَيجوز أن يكون مصدرًا، أي: خيانة، وأن يكون على تقدير: نية أو عقيدة خائنة. وكذا هاهنا يقدر: إن خفتم حالًا عائلة. انتهى.
الخامس: إن قيل: ما وجه التعليق بالمشيئة في قوله تعالى: {إنْ شاءَ} مع أن المقام وسبب النزول، وهو خوفهم الفقر، يقتضي دفعه بالوعد بإغنائهم من غير تردد؟
فالجواب: أن الشرط لم يذكر للتردد، بل لبيان أنه بإرادته لا سبب له غيرها، فانقطعوا إليه، واقطعُوا النظر عن غيره، ولينبه على أنه متفضل به، لا واجب عليه، لأنه لو كان بالإيجاب لم يوكل إلى الإرادة، فلا يقال إن هذا لا حاجة إلى أخذه من الشرط، مع قوله: {من فضله}، لأن قوله: {مِنْ فضْلِهِ} يفيد أنه عطاء وإحسان، وهذا يفيد أنه بغير إيجاب، وشتان بينهما، وقيل إنه للتنبيه على أنه بإرادته، لا بسعي المرء وحلته:
لَوْ كَاْنَ بَالْحِيَلِ الغِنَى لَوَجَدْتنِي ** بِنجومِ أَقْطَارِ السَّمَاءِ تَعَلّقِي

كذا في العناية. اهـ.

.قال صاحب المنار:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}
تَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه إِذْ أَمَّرَهُ عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ أَنْ يُبَلِّغَ النَّاسَ أَنَّهُ لَا يَحُجُّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ مُشْرِكٌ. ثُمَّ أَمَّرَ عَلِيًّا رضي الله عنه أَنْ يَتْبَعَ أَبَا بَكْرٍ فَيقرأ عَلَى النَّاسِ أَوَائِلَ سُورَةِ بَرَاءَةٍ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَأَنْ يُنَادِيَ بِأَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ مُشْرِكٌ. وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي أُمِرَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ بِالنِّدَاءِ بِهَا، وَهِيَ أَبْلَغُ مِنْ مَنْعِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْحَجِّ كَمَا سَيَأْتِي.
وَلَفْظُ {نَجَسٌ} فِيهَا بِالتَّحْرِيكِ مَصْدَرُ نَجِسَ الشَّيْءُ (مِنْ بَابِ تَعِبَ) فَهُوَ نَجِسٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ- إِذَا كَانَ قَذِرًا غَيْرَ نَظِيفٍ، وَالِاسْمُ النَّجَاسَةُ. وَالْوَصْفُ بِالْمَصْدَرِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْمُفْرَدُ وَالْمُثَنَّى وَالْجَمْعُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَيُرَادُ بِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي الْوَصْفِ بِجَعْلِ الْمَوْصُوفِ كَأَنَّهُ عَيْنُ الصِّفَةِ. وَإِذَا وُصِفَ الْإِنْسَانُ بِأَنَّهُ نَجِسٌ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ شِرِّيرٌ خَبِيثُ النَّفْسِ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرَ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ فِي الْحِسِّ. وَإِذَا وُصِفَ بِهِ الدَّاءُ أَوْ صَاحِبُهُ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ عُضَالٌ لَا يَبْرَأُ، وَلَمْ يُذْكَرْ هَذَا اللَّفْظُ وَلَا كَلِمَةٌ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ التَّنْزِيلِ، وَهُوَ يُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْقَذِرِ وَالْخَبِيثِ حِسًّا أَوْ مَعْنًى كَالرِّجْسِ الَّذِي تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ [ص48 وَمَا بَعْدَهَا ج7 ط الْهَيْئَةِ].
وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ: النَّجَسُ وَالنَّجِسُ (بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ) وَالنَّجَسُ بِالتَّحْرِيكِ: الْقَذِرُ مِنَ النَّاسِ، وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَذَرْتَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَدَاءٌ نَجِسٌ وَنَاجِسٌ وَنَجِيسٌ عُقَامٌ لَا يُبْرَأُ مِنْهُ، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ صَاحِبُ الدَّاءِ، وَالنَّجَسُ اتِّخَاذُ عَوْذَةٍ لِلصَّبِيِّ، وَقَدْ نَجُسَ لَهُ وَنَجَّسَهُ عَوَّذَهُ (قَالَ) الْجَوْهَرِيُّ: وَالتَّنْجِيسُ شَيْءٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ كَالْعَوْذَةِ تُدْفَعُ بِهَا الْعَيْنُ (وَقَالَ) اللَّيْثُ: الْمَنْجَسُ الَّذِي يُعَلَّقُ عَلَيْهِ عِظَامٌ أَوْ خِرَقٌ وَيُقَالُ لِلْمُعَوِّذِ: مُنَجِّسٌ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُعَلِّقُونَ عَلَى الصَّبِيِّ، وَمَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ عُيُونُ الْجِنِّ الْأَقْذَارَ مِنْ خِرَقِ الْمَحِيضِ، وَيَقُولُونَ: الْجِنُّ لَا تَقْرَبُهَا انْتَهَى مُلَخَّصًا بِحُرُوفِهِ. وَفِيهِ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ التَّنَجُّسِ رَفْعُ النَّجَسِ، يَعْنِي ضَرَرَ الْجِنِّ، كَالتَّحْرِيمِ وَالْمَأْثَمِ وَالتَّحَنُّثِ وَهُوَ الْفِعْلُ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ فَاعِلُهُ مِنَ الْحَرَجِ وَالْإِثْمِ وَالْحِنْثِ.